الشيخ السبحاني

243

رسائل ومقالات

حسب ما تذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية في فروعهم مع تعرضه للمذاهب الأُخرى ، وردّه على من يخالف ما يذهب إليه الإمامية الاثنا عشرية . « 1 » وجاء بعده المحقّق الأردبيلي فألّف « زبدة البيان في أحكام القرآن » على غرار « كنز العرفان » . وعلى كلّ حال فهذا النمط من التفسير الموضوعي كان في إطار خاص ، كما قام بعض علماء الأخلاق بهذا النوع في التفسير الموضوعي ، لكن في إطار الموضوعات الأخلاقية ، كما فعله الغزالي ( المتوفّى 505 ه ) في « إحياء العلوم » . وأمّا المنهج الذي سلكه الشيخ المجلسي فقد استوعب جميع الموضوعات الواردة في القرآن الكريم ، حسب نظره وحسب ما ورد فيه الروايات ، فصدر كلّ باب بآياته وتفسيره ثمّ نقل رواياتهم ، فهذا النوع ابتكار منه في هذا المضمار ، ولو قام باحث بإخراج ما في بحار الأنوار من التفسير الموضوعي لجاء بموسوعة كبيرة وإن كان تفسيره على وجه الإيجاز . 3 . ابتكار العمل الجَماعيّ في التأليف إنّ الرائج بين العلماء في التأليف والتصنيف هو العمل الفردي ، فيتصدّى كلّ واحد منهم بهمة قعساء لتأليف موسوعة كبيرة وربما ينجح فيها بعض النجاح ، ولكن العمل الفردي مهما كابد فيه المؤلف لا يخلو من نقص . وأمّا إذا أشرف على هذا العمل فريق من المحقّقين ذوي اختصاصات مختلفة فربما يكون أقلّ نقصاً وأكثر فائدة ، وقد تقدم انّ جماعة إخوان الصفا شاركوا في تأليف موسوعة فلسفية كبيرة ، وتسربت تلك الفكرة إلى الغرب وراجت بينهم

--> ( 1 ) . التفسير والمفسرون : 2 / 465 .